السيد محمد حسين الطهراني

35

معرفة المعاد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً ، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إلَى جَهَنَّمَ وِرْداً ، لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً . « 1 » بحث الشفاعة من أفضل أبحاث المعاد وأرقاها ، وكثيراً ما تطرّقت إليه الآيات القرآنيّة وروايات المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، كما وبلغ النقاش والجدل بشأنه بين الباحثين حدّاً جعل البعض يتطرّف في قوله بالشفاعة ، إذ اعتبر الشفاعة المحمديّة شاملة حتّى للمعاندين والناصبين ؛ وجعل البعض الآخر يتطرّف في إنكارها ، إذ يحصرها على الأمور التكوينيّة فقط ، أمّا في الأمور التشريعيّة فقد أنكر العفو عن المجرم والتغاضي عن إنزال العقاب الإلهيّ ، وعدّهما أمراً منكراً . وقد ألفّ الفريقان كتباً كثيرة في إثبات الشفاعة أو في نفيها وإنكارها ، ودام البحث بشأنها وطال . بَيدَ أنّ أفضل الأبحاث التي تطرّقت إلى موضوع الشفاعة وسبرت أغوارها ، والتي بُنيت على أساس التفسير

--> ( 1 ) - الآيات 84 إلى 86 ، من السورة 19 : مريم .